كتب / محمد شهدى سلطان
. إنها وعاء للتكوين
الرأسمالي من حيث امتصاصها للمدخرات الفائضة والعاطلة فضلاً عن إنها توفر
فرصاً استثمارية لأصحاب المدخرات الصغيرة.
في
نهاية عصر الاقتصاد الموجَّه والشركات الحكومية الضخمة المملوكة للدول،
باتت المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 98 في المائة من مجموع
المؤسسات العاملة في معظم دول العالم، وباتت مسؤولة عن نسبة تصل إلى نصف
الإنتاج الوطني لهذه الدول، بينما توفر هذه المشروعات
نحو 60 في المائة من مجموع فرص العمل. ومما لا شك فيه أن التقدم
التكنولوجي الهائل وتحرير الأسواق من خلال العولمة قد أديا إلى إيجاد
تحديات جديدة أمام هذه المشروعات
وخاصة في الدول النامية. ومواكبةً لهذه الطفرة التكنولوجية الكبيرة، فقد
شهد الاقتصاد العالمي ظهور أجيال جديدة من المؤسسات الصغيرة التي استطاعت
الاستفادة من مميزات هذا الوضع الجديد الذي يسمح بالحصول على المعرفة ورؤوس
الأموال والدخول إلى الأسواق الكبيرة في آن واحد. وظهر مصطلح جديد يطلق
على هذه النوعية من المؤسسات الصغيرة الرائدة المقامة على الإبداع
والتكنولوجيات والتي تختلف اختلافاً جوهرياً عن مثيلاتها غير الإبداعية
والتقليدية في الدول الصناعية، وهو start-up.
من
هذا المنطلق وفي هذه الأجواء التنافسية شديدة الصعوبة، وضحت أهمية منظومات
العمل المستحدثة التي تعمل على تطوير وتحديث مفهوم دعم ورعاية المؤسسات
الصغيرة. وفي هذا المجال تعتبر آلية حاضنات الأعمال المتوسطة من أكثر
المنظومات التي تم ابتكارها في الـ 20 سنة الأخيرة فاعلية ونجاحاً في
الإسراع في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والتكنولوجية وإيجاد فرص عمل
جديدة، والتي تمت الاستعانة بها في الكثير من دول العالم.
وحاضنات المشروعات أقيمت في الأساس لمواجهة الارتفاع الكبير في معدلات فشل وانهيار المشروعات الصغيرة الجديدة في الأعوام الأولى لإقامتها. وقد أوضحت العديد من الدراسات أن 50 في المائة من المشروعات
الجديدة في الولايات المتحدة مثلاً تتعرض للتوقف والانهيار خلال عامين من
إقامتها، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 85 في المائة في غضون خمسة أعوام من
إقامتها، ولقد لوحظت هذه النسبة المرتفعة للانهيار أيضاً في الدول
الأوروبية . إلا أن الدراسات الحديثة التي أُجريت لتقييم تجارب الحاضنات في
هذه الدول أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك كفاءة ونجاح الحاضنات في رفع
مستوى نجاح هذه المشروعات
بشكل كبير. وتوضح الدراسات التي تمت مناقشتها خلال عام 2002 والتي أجراها
قطاع الأعمال والمقاولات في الاتحاد الأوروبي أن تجربة الـ 16 دولة
الأوروبية في الحاضنات منذ نشأت برامج الحاضنات فيها قد أفرزت نتائج جيدة
حيث إن 90 في المائة من جميع الشركات التي تمت إقامتها داخل الحاضنات
الأوروبية مازالت تعمل بنجاح بعد مضي أكثر من ثلاثة أعوام على إقامتها.
وحاضنات المشروعات
تحتضن المبادرين وأصحاب الأفكار والمشروعات التي تقدم منتجات وخدمات جديدة
ومتطورة تؤدي إلى إحداث تنمية متعددة الأهداف، من تكنولوجية واقتصادية
واجتماعية في المجتمعات التي تقام بداخلها هذه الحاضنات. وتعمل الحاضنات
باختلاف أنواعها وتخصصاتها على إيجاد صور ذهنية للنجاح أمام صاحب المشروع
الناشئ، حيث إن الممارسات التي توفرها إدارة الحاضنة تمثل عاملاً جوهرياً
في تنمية هذه المشروعات الجديدة بالشكل الذي يجعل بعض الخبراء يطلقون على الحاضنات مسمى "معهد إعداد الشركات".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق