الجمعة، 29 ديسمبر 2017

المشروعات الصغيرة وأثرها على التنمية والقضاء على البطالة

كتب / محمد شهدى سلطان

ومنذ منتصف الثمانينيات الميلادية، وهي الفترة التي تمثل البداية الفعلية لبرامج الحاضنات خاصة في الولايات المتحدة، لم تتوقف منظومة عمل الحاضنات عن التطور والتنوع حتى أصبحت اليوم تمثل صناعة قائمة بذاتها يطلق عليها البعض "صناعة الحاضنات". ومع تطور الحاضنات كأداة للتنمية المتكاملة قام عدد كبير من الدول بوضع برامج وطنية لإقامة عدد من الحاضنات بها. وتذكر الإحصائيات الحديثة أن هناك حالياً نحو 3500 حاضنة أعمال تعمل في مختلف دول العالم منها نحو ألف حاضنة في الولايات المتحدة فقط، وتنتشر نحو 1700 حاضنة في نحو 150 دولة من الدول النامية، تمتلك منها الصين 465 حاضنة وتحقق بذلك المركز الثاني بعد الولايات المتحدة، بينما تمتلك كل من كوريا الجنوبية والبرازيل نحو 200 حاضنة لكل منهما.
إن الفكر الرائد في حاضنات المشروعات بني على أساس تطوير آلية تعمل على احتضان ورعاية أصحاب الأفكار الإبداعية والمشروعات ذات النمو العالي داخل حيز مكاني محدد، صغير نسبياً، يقدم خدمات أساسية مشتركة لدعم المبادرين ورواد الأعمال من أصحاب الأفكار الجديدة والتكنولوجية، وتسهيل فترة البدء في إقامة المشروع وذلك على أسس ومعايير متطورة ومن خلال توفير الموارد المالية المناسبة لطبيعة هذه المشروعات ومواجهة المخاطر العالية المترتبة على إقامتها، بجانب توفير هذه المنظومة للخدمات الإدارية الأساسية، فهي تقدم أيضاً المعونة والاستشارات الفنية المتخصصة والمساعدات التسويقية في بعض الأحيان، وتبعاً لطبيعة المشروعات.
أظهرت الدراسات التي أجريت على بعض الاقتصاديات القوية ومنها اقتصاد معظم الدول الأوروبية، أن اقتصاد هذه الدول يعتمد أساساَ على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث نجد مثلاً أن أكثر من 70 في المائة من جميع الشركات في المملكة المتحدة، يعمل فيها أقل من مائة شخص وتعتبر شركات صغيرة ومتوسطة. من هذا المنطلق ومن أجل المحافظة على النمو الاقتصادي في هذه الدول كان لا بد من العمل على الحفاظ على ديناميكية وحيوية هذا القطاع المهم من الاقتصاد الوطني.
ولا شك أن التقدم التكنولوجي الهائل وتحرير الأسواق من خلال منظمة التجارة العالمية وفكر العولمة قد أديا إلى إيجاد أجيال جديدة من المؤسسات والأعمال، والتي يمكن لها الاستفادة من مميزات هذا الوضع العالمي الجديد الذي يسمح بالحصول على المعرفة ورؤوس الأموال والأسواق في آن واحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة أخبار العرب 2013