الجمعة، 29 ديسمبر 2017

المشروعات الصغيرة وأثرها على التنمية والقضاء على البطالة

كتب / محمد شهدى سلطان 
 

ونظراً إلى الطبيعة المرنة لهذه المشروعات الأكثر استعداداً للتواؤم والتوافق مع هذا الوضع الجديد والذي يتطلب سرعة الاستجابة لمتغيرات السوق وحركة العرض والطلب فقد باتت فرصة المشروعات الصغيرة في البقاء والنمو أكبر بكثير من فرص الشركات الكبيرة والمؤسسات ذات الهياكل الضخمة قليلة المرونة أمام متغيرات السوق.
ويعزى هذا الدور المهم الذي تقوم به المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى مجموعة من العوامل والخصائص التي تميز هذه المشروعات، وأهمها:
ـ قدرتها على استخدام رأس المال بصورة منتجة، وذلك أن نسبة القيمة المضافة بها إلى الأصول الثابتة تعتبر أعلى من مثيلاتها في المشروعات الكبيرة.
ـ إمكانياتها العالية في تعظيم مواردها المالية والبشرية من خلال تخصصها الشديد وصغر حجمها، حيث يؤدي إمعانها في التخصص إلى تخفيض تكاليف الإنتاج.
ـ ارتفاع قدرتها على التطوير والابتكار، وذلك لارتفاع قدرة أصحابها على الابتكارات الذاتية في مشروعاتهم، وفي اليابان يعزى 52 في المائة من الابتكارات إلى أصحاب هذه المشروعات.
ـ ارتفاع المستوى المهاري للعمالة المشتغلة فيها نظراً للتخصص الدقيق.
تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في عمليات التنمية بمفهومها الشامل من حيث اعتبارها من أهم العوامل الاستراتيجية التي تعتمد عليها اقتصاديات دول العالم من حيث الاعتبارات المهمة ومنها: أن المشروعات الصغيرة من أهم الآليات الفعالة في تنويع وتوسيع قاعدة المنتجات والصناعات، وكذلك الخدمات التي تكون بدورها الهيكل الاقتصادي لمعظم دول العام المتقدم، حيث تمثل إحدى حلقات التوازن في الهياكل الاقتصادية بما تتميز به من مرونة وسرعة استجابة لمتغيرات الأسواق المحلية والعالمية. وتساهم المشروعات الصغيرة في استخدام واستثمار المدخرات ورؤوس الأموال المحلية وتلبي بذلك الطلب على تنشيط الاستثمار الإنتاجي والتصنيعي، حيث تتسم عادة بصغر حجم الاستثمارات مما يتيح لأكبر عدد ممكن من المستثمرين الإقدام على إقامتها، إضافة على انخفاض حجم الخسائر المالية وتوجيه الاستثمارات بشكل مباشر إلى عمليات الإنتاج فقط . وأخيراً فإن هناك مساهمة مؤكدة للمشروعات الصغيرة في التخفيف من حدة الفقر ورفع المستوى المعيشي للفئات الأكثر فقراً عن طريق فرص العمل التي توفرها للعمالة غير الماهرة والفقيرة وتوليد دخل إضافي لهذه المجتمعات.
المشروعات الصغيرة والمتوسطة تستطيع أن تقيم توازناً اقتصادياً واجتماعياً أكثر وضوحاً وذلك بسبب قدرتها العالية على الانتشار الجغرافي والتوسع داخل المدن والقرى وفي أطرافها يساعد على إيجاد فرص ومعارف ومهارات لأفراد المجتمع المحلي الذي تقام فيه ورفع مستوى المعيشة بشكل عام، لأن المشروع الصغير يتيح فرصة اقتصادية جيدة لم تكن موجودة من قبل بالنسبة لكثير من النشء وأصحاب الدخل المنخفض كما تساعد على تلبية احتياجاتهم من السلع والخدمات البسيطة ومنخفضة التكلفة. وتلعب المشروعات الصغيرة والمتوسطة دوراً مهما كذلك في تقليل مخاطر وعواقب الهجرة من المناطق الأقل نمواً إلى المناطق الأكثر نمواً في الدولة نفسها. بل إن هذه المشروعات ربما تعتبر أداة فعالة في تحقيق نوع من الهجرة العكسية الهادفة إلى تحقيق التنمية المتوازنة. كذلك تعتبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمثابة معامل وورش عمل لتدريب وإعداد الكوادر البشرية في جميع التخصصات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة أخبار العرب 2013