الخميس، 8 مايو 2025

جولات في تونس





بقلم:الدكتور علي الدرورة

تم النشر بواسطة:عمرو مصباح 


مضت تسعة أيام وأنا في ربوع تونس الخضراء، هذه البلاد الطيبة التي حباها الله بكثير من النعم، وعلى رأسها الإنسان التونسي المثقف الذي فهم الحضارة بشكل صحيح، حيث أقمت فعاليات ثقافية وزيارات اجتماعية، ولست أدري كم عدد المرات التي زرت فيها تونس خلال التسع سنوات الماضية، ولكنني في كلّ مرة أكتشف شيئًا جديدًا، وهذا ما يجعلني أحبّ هذه البلاد الطيبة أكثر.


ولعلّ أهم ما قمت به في هذه الزيارة هي إلقائي محاضرة عن الأدب المهمل في كلية الآداب والفنون الإنسانية في منوبة، وكانت المحاضرة بإدارة الدكتور حمزة الهمامي والدكتور مجيب الرحمن الوصابي، وقد لقت الجلسة تفاعلًا جميلًا، إذ كانت بالنسبة للحضور ثقافة جديدة لم يعتادوا على مصطلح: (الأدب المهمل)، بل لم يسمعوا به من قبل، فكان شيئًا جديدًا أضيف لثقافتهم. 

وكان من ضمن الاقتراحات أن يضاف الأدب المهمل إلى المحاضرات في الكلية.


وكانت الجلسة الأدبية الثانية في المدرسة السليمانية في تونس العربي، بإدارة الصديق العزيز أ. سوف عبيد رئيس جمعية ابن عرفة، بحضور نخبة من الشعراء والشواعر والروائيين والإعلاميين من ولايات تونسية مختلفة حيث ألقيت ثلاث قصائد نالت إعجاب الحاضرين وأشادوا بها وبأسلوب الإلقاء الذي كان مميزًا.


 وخلال وجودي في تونس زرت معرض الكتاب الدولي في (لكرم)، الذي استفدت منه كثيرًا، كعادتي في زياراتي المعتادة لمعارض الكتب الدولية في كثير من الدول، وفي هذه الزيارة اطّلعت على أجنحة دور النشر، وقد بدأت بمجمع الأجنحة الخاصة بوطني المملكة العربية السعودية حيث تحدثت مع جميع الإخوة في كلّ قسم وقد سعدت بالتعرف عليهم. 

ثم زرت جناح سلطنة عمان حيث رحب العمانيون بي كثيرًا وضيّفوني بالحلوى والقهوة العمانية، كما هي عادتهم الطيبة، ثم تجولت في كثير من الأجنحة وخاصة جناح جمهورية الصين الشعبية ودول أفريقية وأوروبية وعربية.


وفي اليوم الموالي زرت ولاية قليبية وسط أجواء ماطرة حيث كنت على موعد مع جلسة ثقافية في مكتبة الهيثم المعروفة بدار الكتاب العربي في قليبية، بوجود قامات ثقافية كبيرة ولها مقاماتها في الثقافة التونسية المعاصرة، منهم: أ. سونيا عبد اللطيف، صاحبة منتدى همس الموج الأدبية والفنية، التي قدمت الدعوة سلفًا، وكذلك وجود أ. الخال عامر الجماعي، و أ. محمد علي كمون، و أ. زهرة مراد صاحبة الدار، والشاعرة الدكتورة فاتن غربال، وقد اعتبرت زيارتي إلى ولاية قليبية علامة فارقة في زيارتي الأولى هذه لما لها من أهمية مستقبلًا، وكذلك زيارتي لقلعة قليبية التاريخية البيزنطية برفقة الأستاذين الفاضلين الخال عامر الجماعي ومحمد علي كمون، والقلعة الحصينة تُعدّ أحد الثغور لحماية تونس في العصور القديمة وهي تبعد عن أقرب نقطة يابسة لأوروبا مسافة70 كم، وقد بنيت أساسات القلعة في عام 145 ق.م.


وكذلك اللقاء الإذاعي الذي أجرته الإعلامية أ. فاتن الصالحي على الهواء مباشرة، وهذه ليست المرة الأولى التي أزور فيها مبنى الإذاعة وسط تونس العاصمة، وقد كان اللقاء جميلًا ومفيدًا للتحدث مباشرة للشعب التونسي وتعريفهم بالأدب في الخليج العربي ولا سيّما في المملكة العربية السعودية.


من جانب آخر، زرت المكتبة الجهوية المركزية (الأرشيف الوطني)، والبحث في خزانة المخطوطات، وأيضًا وفي اليوم التالي تجولت في المكتبات القديمة وسط العاصمة بالقرب من (باب لبحر) بحثًا عن الدراسات النقدية التونسية.


وقد استفدت من تلك الدراسات التي أطمح دائمًا الاستفادة منها والتزود بها كمراجع أكاديمية وخاصة عن الشعر التونسي، وكذلك البحث عن الشعر المهمل، حيث بحثت في السنوات الماضية ولكن دون جدوى، ومع هذا ما زلت مصرًّا على مواصلة البحث.


تبقى تونس بجمالها وثقافة أبنائها والبعد التاريخي لعراقتها وما تحتفظ به من مخزون تاريخي وتراثي وجمالي وبُعد ثقافي، وعذوبة في كلّ جانب من مناحي الحياة، حقًا إنّ تونس نابضة بالجمال والبهاء وبالفكر النير.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة أخبار العرب 2013