الأربعاء، 13 أغسطس 2025

الدرورة حامل البخور

 



كتب / سعيد بدر 

تم النشر بواسطة: عمرو مصباح 


خلال مسيرتي الثقافية، تعرّفت على كثير من الشعراء والأدباء والفنانين بأطياف مختلفة، وكلّ أولئك الشعراء والأدباء والفنانين امتازوا بميزات مختلفة، وهي غير موجودة عند غيرهم، وكلّ تلك المميزات قد ننساها، لكثرة التشابه إلى حدٍّ كبير بينهم على الرغم من الفوارق البسيطة بينهم، إلّا شخصًا واحدًا تربع على عرش الذاكرة حين أذكره أذكر ما امتاز به من فرادة عجيبة وغريبة في ذات الوقت.


هذا الصديق هو الشاعر الدكتور علي الدرورة الذي عرف بـ (شاعر البخور)، علي الدرورة الذي يأسرك بأخلاقه قبل كلّ شيء، وبابتسامته وحديثه الضاحك الذي يزيل عنك همومًا كانت مثقلة بالنفس فيأتي حديثه ليذيب تلك التراكمات.


علي الدرورة القادم من سواحل الخليج، وتحديدًا من أرض الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية، تشعر بأنك تنتظره بشغف، لا لأنه شاعر البخور، ولا ليهديك البخور، على الرغم من أنه يحمل البخور إلينا دائمًا، بل لأنه شخصية ارتبطت بالبخور، وهنا يأتي الإحساس الداخلي والشعور الفيزيائي بأنك شممت البخور حتى لو لم يوجد بخورٌ في ذات المكان.


 هكذا عرفنا الدرورة حاملًا للبخور لكثرة مؤلفاته عن أنواع البخور واللبان، تلك المواد التي راح الدرورة يتتبعها عبر العصور من النواحي التاريخية والدينية والتراثية، عند الشعوب ومنذ أقدم العصور حتى اليوم.


الدرورة حين حمل البخور كمادة، حمل لنا أيضًا أجمل الشعر الذي وظّف فيه البخور بوجدان في جماليات هي في غاية الروعة، ولم نجدها عند أيّ شاعر آخر، فهو يتحدّث عن جماليات الحياة بجماليات البخور، وعن العبق الساحر الذي يذكرنا بسحر الشرق وأساطير التاريخ.


وبين وقت آخر نقرأ خبرًا بصدور أحد المؤلفات الرائعة التي اعتدنا من الدرورة بتأليفها وخاصة عن البخور واللبان، وفي جانب لم نتوقعه من تاريخ الشعوب واستعمالاتهم للبخور، وهنا نكتشف الفرادة التي يتميز بها المؤرخ علي الدرورة في البحث والتقصّي لحقائق البخور.


 حامل البخور هو بلا شك حامل للسعادة، وحامل للمحبة، وحامل للسلام، إنّ شخصية علي الدرورة تحفة فنية من البخور المعتّق وكأنه قادم من أعماق التاريخ ليحمل لنا العبق الذي لم يحمله أحدٌ غيره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة أخبار العرب 2013