بداية يجب الإشارة إلى أن كافة الحكومات والأنظمة الاقتصادية يكون الهدف الاستراتيجي لها هو تحسين معيشة المواطنين من خلال عدة محاور ووصولا لتحقيق الحياة الكريمة لهم .
ولكن كثيرا مايكون هناك العديد من التحديات والعوائق التى تقف أمام تحقيق تلك الأهداف . ومما لاشك فيه أن قضية ارتفاع الأسعار (التضخم) أصبحت القضية الأهم على مستوى كافة الطبقات والشاغل الأكبر للحكومات لأنها تمس حياة المواطنين المعيشية.وفى مصر نجد أن الأسعار كان لها قفزات وزيادة فى الأسعار والعوامل منها خارجية وأخرى داخلية فكان لها تأثير مباشر على حياة ومستويات الأسر المصرية وذلك مع توالى الأزمات منذ جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية وحتى الآن مع الحرب الأمريكية الإيرانية وتبعات أزمات ملف الطاقة .
لقد تجاوزت معدلات التضخم السنوية لمستويات عالية لما يقارب 40% خلال عام 2023،2024 ووجدنا السلع التى تمس المواطنين من أصناف الطعام الأرز والسكر والزيت وقد تضاعف سعرها واللحوم الحمراء إلى 400جنيه للكيلو ، ومن العوامل المؤثرة تراجع قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وهو ما أثر على زيادة تكلفة استيراد السلع الأساسية وايضا المواد الخام ويرجع ذلك لأن مصر تستورد كثيرا من الاحتياجات الغذائية الأساسية والمواد الخام وبالتالى تكون الأسواق المحلية شديدة التأثر مع اى تقلبات وأزمات عالمية وتزداد أكثر مع نقص العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد تلك السلع . - وفى نفس الإطار ومع تلك الأزمات كان تأثيرها على زيادة المحروقات وايضا الكهرباء وهي لها تأثير على العديد من التكاليف التشغيلية والنقل وغيرها من مناحى الحياة اليومية.
- وكان لتلك المتغيرات تأثير كبير فى تاكل القوة الشرائية للأسر وتراجع مستويات المعيشة وكان هنا التوجه الى ضغط النفقات والتوجه إلى البدائل الاقتصادية والتى أيضا لم تصبح تكلفتها قليلة وبجودة أقل ، وهنا نجد الطبقة المتوسطة أمام خيار حتمى لتغيير توجهاتهم نحو السلع والخدمات والتى تتناسب مع قدراتهم الشرائية وايضا مقدرتهم على الادخار والتقليل من البنود الترفيهية والتركيز على بنود الغذاء والتعليم والصحة . كأولوية هامة فى ظل ميزانيتهم التى تأثرت بالتضخم .
- من جهة أخرى نجد أن الفئات الأكثر فقرا أكثر تعرضا للضغوط مع الغلاء وتأكل القوة الشرائية ونجد أن معظمهم دخلهم لا يتناسب مع احتياجات الغذاء والسكن والمواصلات الأساسية وهنا نجد أن نسبة كبيرة لجأت إلى تقليل المستخدم و التقشف فى تلك البنود ، والجدير بالذكر أنه خلال عام 2026 نجد نسبة الفقر فى مصر حوالى 33% من إجمالى السكان حسب تقارير البنك الدولي والدولة تعمل على خفض تلك النسبة إلى 30 % مع عام 2030 وهى الشريحة الدنيا والتى تعانى فى ملفات الغذاء والصحة والتعليم.
- وهنا يجئ دور الدولة لمواجهة التضخم من خلال برامج الحماية الاجتماعية وبرامج الدعم على البطاقات التموينية وبرامج تكافل وكرامة من خلال الدعم النقدي والعمل على توفير السلع الأساسية من خلال المجمعات الاستهلاكية وهى جهود تعمل على تقليل آثار التضخم على الفئات الأكثر تضررا.
وهنا نرى أنه يوجد عدد من الملفات والتى تساهم فى مستوى دخول الأفراد لمواجهة تلك الأعباء منها على سبيل المثال دعم المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر وذلك حسب كل منطقة وللاستفادة من مقومات كل محافظة وذلك من منطلق زيادة دخل الأفراد من خلال الإنتاج.ومن الملفات الهامة تعزيز جهود مواجهة الزيادة السكانية لأنها تلتهم اى جهود للتنمية.
كذلك تكثيف مواجهة جشع بعض التجار وتفعيل دور الجهات الرقابية مثل حماية المستهلك فى إطار ضبط اسعار السوق .
- اخيرا أن متوسط معدل التضخم السنوي فى مصر يتوقع متوسط 16% فى 2026 مع مستهدفات 2027 وصولا إلى 7% مع تطلعات بألا يكون هناك تداعيات لأزمات عالمية يكون لها تأثير مباشر . ونتطلع إلى خفض معدلات التضخم وبما يحقق استقرار نسبى فى الأسعار ومع الأخذ فى الاعتبار المشار أعلاه وبما يصب فى صالح معيشة المواطنين الان والأجيال القادمة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق