الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

الرأس يبحث عن الجسد



كتبت: الإعلامية زهراء محمد شحاتة 



ما زال الرأس يبحث عن الجسد.

في 14 أكتوبر 2026، حدثت واقعتان في يوم واحد، وكأن القدر أراد أن يرسل لنا رسالة مشفرة.

المشهد الأول: جسد بلا رأس

في الجيزة - فيصل، سيدة يقال إنها تعاني من اضطراب نفسي، تسير عارية الجسد في أكثر شوارع مصر ازدحامًا، تحمل جسدًا بلا رأس. فقدان العقل هو في حقيقته جسد بلا رأس.

المشهد الثاني: رأس بلا جسد

في بهبيت الحجارة - الغربية، فلاح يعثر على رأس أثري يعود لرمسيس الثاني، رأس الحضارة والعلم، لكن بلا جسد.

مفارقة ثاقبة.. هنا جسد يبحث عن رأس يستره، وهناك رأس يبحث عن جسد يحمله.

والستر الذي نقصده ليس ستر القماش فقط، بل ستر الداخل: كيف تستر جسدك من المرض، وكيف تستره بالعفة، وكيف تفهمه وتحافظ عليه.

والرسالة كانت موجهة للمرأة بالدرجة الأولى، لأن المرأة هي الأم والأخت والابنة والزوجة. إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق. هي دعوة لاستعادة العقل حتى تعود المرأة إلى رتبتها الحقيقية.

واللافت للنظر أنه كان من المتوقع أن تسترها امرأة مثلها، لكن الذي سارع لسترها كان رجلًا. لم يسأل عن دينها أو عقيدتها، بل رأى لحمًا مكشوفًا فسارع لستره. هذه هي الشهامة، هذا هو الدين، هذه هي النخوة.. الرأس، العقل، العلم. لقطة مهيبة تستحق أن تُدرّس.

أما الفلاح في المشهد الثاني، فكان بإمكانه أن يبيع الرأس، لكنه أدرك أن الرأس هو العلم، والعلم هو الأمانة التي فقدناها. فأبلغ الجهات المختصة، لأن الرأس هو الحكمة التي تستر الجسد.

مشهدان يستحقان أن نرفع لهما القبعة.

وليس صدفة أن يأتي خطاب فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمرأة في هذا التوقيت، داعيًا إلى عودتها لمسارها الصحيح. فهذا الرجل يحمل بصيرة وحكمة من طراز فريد.

الحكمة من المشهدين واحدة: فمتى عاد الرأس للجسد، عاد الستر، وعادت مصر إلى مكانها الحقيقي.

تحيا مصر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة أخبار العرب 2013