كتب:عمرو مصباح
رحلة كفاح تجمع بين إدارة المشروعات والعلاقات الخارجية والدبلوماسية المجتمعية والتنمية البشرية والعمل السياسي
في مجتمع لا تزال بعض الصور النمطية فيه تلقي بظلالها على حياة المرأة، اختارت الدكتورة إيمان الوليلي أن تكتب قصتها بنفسها، وأن تثبت أن الأزمات الشخصية لا تعني نهاية الطريق، ولا يمكن أن تكون معيارًا للحكم على نجاح المرأة أو فشلها. فمن تجربة إنسانية صعبة، ومسؤولية تربية طفلين، بدأت رحلة طموح استطاعت خلالها أن تبني مسارًا مهنيًا متنوعًا، يجمع بين العلاقات العامة وإدارة المشروعات والعلاقات الخارجية والتنمية البشرية والعمل السياسي.
لم تكن البداية سهلة، لكنها كانت نقطة التحول الحقيقية في حياتها. وجدت إيمان نفسها أمام مسؤولية كبيرة، وهي رعاية ابنها وابنتها، إلى جانب ضرورة بناء مستقبل مهني يحقق لها الاستقرار والاستقلال. وفي تلك المرحلة، لم تسمح للظروف بأن تحدد نهايتها، بل اتخذت قرارًا بأن تكون تجربتها دليلًا على أن الإنسان يستطيع إعادة بناء حياته مهما كانت صعوبة البدايات.
من إدارة العلاقات العامة إلى متابعة المشروعات
بدأت الدكتورة إيمان الوليلي خطواتها المهنية من خلال العمل مديرةً لمكتب علاقات عامة، لتدخل عالمًا يعتمد على التواصل الفعال، وبناء العلاقات، ومتابعة الأعمال والتنسيق بين الجهات المختلفة.
ومع تطور تجربتها، شاركت في متابعة عدد من المشروعات المرتبطة بشركات تعمل في إطار المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، وهي التجربة التي منحتها فرصة للتعامل مع ملفات المشروعات ومتابعة مراحل تنفيذها، وأسهمت في تشكيل رؤيتها المهنية تجاه إدارة الأعمال والتنسيق المؤسسي.
ومن هذه البداية، بدأت إيمان في تطوير قدراتها بصورة مستمرة، من خلال الدراسة والبحث والحصول على شهادات ودبلومات ودراسات متخصصة في مجالات الاستشارات وإدارة المشروعات، لتنتقل تدريجيًا من العمل في العلاقات العامة إلى أدوار أكثر اتساعًا في الاستشارات وإدارة المشروعات.
وبعد مسيرتها في إدارة ومتابعة عدد من المشروعات، مُنحت درجة الدكتوراه الفخرية في مجال الاستشارات وإدارة المشروعات، وفقًا لما تذكره في سيرتها المهنية، تقديرًا لمسيرتها وإنجازاتها في هذا المجال.
العلاقات الخارجية.. جسر للتواصل بين المؤسسات المصرية والأجنبية
لم يتوقف طموح الدكتورة إيمان الوليلي عند حدود العلاقات العامة وإدارة المشروعات، بل اتجهت إلى مجال العلاقات الخارجية، حيث اتسعت دائرة عملها لتشمل التنسيق مع شركات أجنبية ومتابعة مشروعاتها والتواصل مع جهات ومؤسسات دولية.
ومع هذه الخطوة، برز دورها في التنسيق الاقتصادي والتواصل مع السفارات الأجنبية الموجودة في مصر، بما أتاح لها بناء شبكة من العلاقات المهنية مع أطراف متعددة، والعمل على تيسير التواصل بين الشركات والجهات ذات الصلة بمشروعاتها.
ومع تراكم الخبرات، انتقلت إلى العمل مستشارةً للعلاقات الخارجية لعدد من الجهات والشركات المصرية والأجنبية، داخل مصر وخارجها، لتصبح العلاقات المهنية وبناء الشراكات والتنسيق بين المؤسسات من أبرز المحاور التي تميز مسيرتها.
وتعكس هذه المرحلة جانبًا مهمًا من تجربتها، يتمثل في قدرتها على الانتقال من مجال مهني إلى آخر، مع توظيف الخبرات السابقة في بناء مسار أكثر تنوعًا واتساعًا.
التنمية البشرية.. حين يتحول النجاح الشخصي إلى رسالة للآخرين
إلى جانب عملها في العلاقات الخارجية والاستشارات، اتجهت الدكتورة إيمان الوليلي إلى مجال التنمية البشرية، لتوظف خبراتها الحياتية والمهنية في تقديم المحاضرات والجلسات التدريبية وورش العمل من خلال عدد من الأكاديميات والكيانات التي امتدّت لخارج مصر
ويأتي هذا الجانب امتدادًا لفلسفتها في الحياة، التي تقوم على أن الإنسان لا ينبغي أن يُعرَّف بأزماته، بل بقدرته على التعامل معها وتطوير نفسه بعدها.
ومن خلال عملها محاضرةً في التنمية البشرية، تسعى إلى تقديم محتوى يساعد الأفراد على اكتشاف قدراتهم، وتعزيز الثقة بالنفس، وتطوير المهارات الشخصية والمهنية، والتعامل بصورة أكثر وعيًا مع التحديات.
وتمنح تجربتها الشخصية رسالتها بُعدًا إنسانيًا خاصًا؛ فهي لا تتحدث عن تجاوز الصعوبات باعتباره مفهومًا نظريًا فحسب، بل تستند إلى تجربة إعادة بناء الحياة، وتحويل المسؤوليات والتحديات إلى دوافع للاستمرار والعمل.
العمل السياسي.. محطة جديدة في مسيرة متنوعة
وعلى الصعيد السياسي، تخوض الدكتورة إيمان الوليلي تجربة ضمن العمل الحزبي، حيث تشغل موقعًا ضمن الكوادر السياسية بحزب حماة الوطن في إدارة أمانة المشروعات، بعد أن سبق لها العمل منذ سنوات في أمانة التخطيط والمتابعة المركزية.
ويعكس انتقالها إلى هذا المجال امتدادًا لاهتماماتها بإدارة المشروعات والتخطيط والتنسيق المؤسسي، وهي خبرات يمكن توظيفها في العمل العام والمشاركة في المبادرات والأنشطة ذات الصلة بالتنمية.
وبذلك، تتنوع مسيرتها بين مجالات مهنية متداخلة، تجمعها مهارات التواصل وإدارة العلاقات والتخطيط ومتابعة المشروعات والعمل مع المؤسسات والكيانات المختلفة.
«المرأه الناجحة».. رسالة تتجاوز حدود التجربة الشخصية
لقد اختارت إيمان أن تواجه الصورة النمطية التي تربط بين الازمه والفشل، وأن تقدم تجربتها بوصفها نموذجًا لامرأة واصلت التعلم والعمل وتطوير الذات، رغم مسؤولياتها الأسرية والتحديات التي واجهتها في بداية حياتها.
ولا تكمن أهمية هذه الرسالة في عدد المناصب أو الشهادات وحده، بل في المعنى الذي تحمله: أن النجاح لا يشترط بداية مثالية، وأن التعثر في مرحلة من مراحل الحياة لا يمنع الإنسان من بناء مستقبل مختلف.
فوراء كل خطوة مهنية في هذه الرحلة قصة إصرار على الاستمرار، وقرار بعدم الاستسلام للظروف، وإيمان بأن قيمة الإنسان تُقاس بما يسعى إلى تحقيقه وبقدرته على التطور، لا بما مر به من تجارب شخصية.
النجاح ليس نهاية الأزمة.. بل ما نصنعه بعدها
تقدم الدكتورة إيمان الوليلي، من خلال رحلتها بين العلاقات العامة وإدارة المشروعات والعلاقات الخارجية والتنمية البشرية والعمل السياسي، رسالة مفادها أن الأزمات قد تكون بداية لمرحلة جديدة من الوعي والطموح، إذا امتلك الإنسان الإرادة والرغبة في التعلم والعمل.
وتبقى تجربتها تذكيرًا بأن المرأة قادرة على استعادة توازنها، وبناء استقلالها المهني، وتطوير قدراتها، والمشاركة في مجالات متعددة، حتى عندما تبدأ من ظروف لم تخترها بنفسها.
من امرأة واجهت التحديات وهي تحمل مسؤولية ، إلى شخصية تسعى إلى ترك بصمتها في مجالات الاستشارات والعلاقات الخارجية والتنمية البشرية والعمل السياسي؛ تروي الدكتورة إيمان الوليلي قصة تؤكد أن الماضي لا يكتب الفصل الأخير من حياة الإنسان، وأن أقوى البدايات قد تأتي أحيانًا بعد أصعب النهايات.
ورسالتها التي تلخص هذه الرحلة: لا تجعلوا أزمة في حياتكم تتحول إلى حكم نهائي على مستقبلكم؛ فالتحدي الحقيقي ليس فيما حدث، بل فيما نختار أن نصنعه بعده.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق