الخميس، 21 مايو 2026

في السنوات الأخيرة، بدأت تتكرر حوادث صادمة تهزّ المجتمع، لأمهات يقررن إنهاء حياتهن ومعهن أطفالهن، وكأن غريزة الأمومة التي خُلقت لحماية الأبناء تحولت في لحظة ضعف إلى خوفٍ عليهم من قسوة الحياة نفسها.

 



كتبت ديما أحمد 


فالأم عبر التاريخ كانت دائمًا رمز الأمان، تضحي بنفسها لينجو أطفالها، وتواجه الخطر وحدها حتى لا يمس أبناءها سوء. لكن ما يحدث اليوم يطرح سؤالًا مؤلمًا: كيف تصل أم إلى مرحلة ترى فيها الموت هو النجاة الوحيدة لها ولأطفالها؟


مؤخرًا، ضجّت مواقع التواصل بقصة أم ألقت بنفسها في حضن النيل ومعها طفلاها، في مشهد أبكى الجميع وأعاد فتح الحديث عن الضغوط النفسية والاجتماعية التي قد تدفع الإنسان إلى قرارات مأساوية. فخلف كل حادثة من هذا النوع توجد معاناة صامتة، ربما اكتئاب حاد، أو وحدة قاتلة، أو ضغوط معيشية ونفسية لم تجد من يحتويها قبل فوات الأوان.


الخطير في الأمر أن بعض الناس يتعاملون مع هذه الحوادث كأخبار عابرة، بينما الحقيقة أنها ناقوس خطر للمجتمع كله. فالأم التي تصل لهذه المرحلة لا تكون “شريرة” أو بلا قلب، بل غالبًا تكون منهكة نفسيًا وتشعر أنها فقدت كل أبواب النجاة. وهنا يظهر دور الأسرة والمجتمع في الاحتواء والدعم النفسي، وعدم الاستهانة بأي علامات حزن أو انهيار تمر بها أي أم.


تبقى غريزة الأم أقوى غريزة إنسانية، فهي التي تجعل الأم تسهر وتتعب وتقاتل من أجل أطفالها، لكن عندما تُترك وحيدة وسط الألم والضغوط، قد تتحول تلك الغريزة من حماية الحياة إلى الهروب من وجعها. لذلك، نحن بحاجة إلى وعي أكبر بالصحة النفسية، وإلى رحمة واحتواء قبل أن تتحول المآسي إلى ظاهرة تتكرر كل يوم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة أخبار العرب 2013