كتبت:رشا العناني
تم النشر بواسطة:عمرو مصباح
الصداقة الحقيقية من أجمل العلاقات الإنسانية، فهي تقوم على المحبة والوفاء والدعم المتبادل في أوقات الفرح والحزن. لكن هناك نوعًا آخر من العلاقات يُطلق عليه البعض اسم الصداقة، بينما هو في الحقيقة مجرد تبادل للمصالح والمنافع.
الصداقة المبنية على المصلحة تشبه البناء الذي أُقيم على أرض هشة؛ يبدو قويًا من الخارج، لكنه ينهار عند أول اختبار. ففي هذه العلاقة لا يكون الإنسان محبوبًا لذاته، ولا مقدرًا لأخلاقه أو شخصيته، بل لما يملكه أو لما يستطيع تقديمه من منفعة. وعندما تنتهي المصلحة أو تتغير الظروف، تتلاشى العلاقة وكأنها لم تكن.
الصديق الحقيقي يبقى إلى جانبك عندما تضعف، أما صاحب المصلحة فيقترب منك عندما تكون قويًا ومؤثرًا ويبتعد عندما يحتاج وجوده إلى تضحية أو وفاء. الصديق الحقيقي يفرح لنجاحك لأنه يحبك، بينما صاحب المصلحة يفرح بقدر ما يحقق نجاحك له من منفعة.
وقد قال الفيلسوف اليوناني أرسطو إن هناك صداقات تقوم على المنفعة، وأخرى تقوم على المتعة، وأرقى أنواع الصداقة هي التي تقوم على الفضيلة والمحبة الصادقة. فالمنفعة قد تجمع الناس لفترة، لكنها لا تكفي لبناء علاقة إنسانية عميقة ومستقرة.
إن أجمل ما في الصداقة أن يشعر الإنسان بأنه مقبول ومحبوب كما هو، لا لما يملك ولا لما يقدم. لذلك علينا أن نراجع علاقاتنا دائمًا، وأن نسأل أنفسنا: هل من حولنا يحبوننا لذواتنا أم لمصالحهم؟ وهل نحن نتمسك بالناس حبًا فيهم أم طمعًا فيما عندهم؟
فالصداقات الحقيقية قد يقل فيها العطاء المادي لكنها تزداد ثراءً بالمواقف، أما الصداقات المبنية على المصالح فقد تكثر فيها المنافع لكنها تفتقر إلى الصدق، وسرعان ما تنتهي بانتهاء السبب الذي جمع أصحابها.
وفي النهاية، تبقى الصداقة الصادقة كنزًا لا يُقاس بما تقدمه من مصالح، بل بما تمنحه من أمان ووفاء وصدق، وهي العلاقة التي تبقى عندما يرحل الجميع



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق