كتب / محمد شهدى سلطان
دور الصناعات الصغيرة في مواجهة مشكلة البطالة
تستخدم
الصناعات الصغيرة فنوناً إنتاجية بسيطة نسبياً تتميّز بارتفاع كثافة
العمل، وهي تعمل على خلق فرص عمل تمتص جزءاً من البطالة وتعمل في ذات الوقت
على الحد من الطلب المتزايد على الوظائف الحكومية؛ مما يساعد الدول التي
تعانى من وفرة العمل وندرة رأس المال على مواجهة مشكلة البطالة دون تكبّد
تكاليف رأسمالية عالية، وتوفر هذه المشروعات فرصاً عديدة للعمل لبعض الفئات، وبصفة خاصة الإناث والشباب والنازحين من المناطق الريفية غير المؤهّلين بعد للانضمام إلى المشروعات
الكبيرة والقطاع المُنظّم بصفة عامة. وقد فطنت الدول المتقدمة إلى أهمية
الصناعات الصغيرة فقد أصبحت الصناعات الصغيرة اليابانية تستوعب حوالي 84 %
من العمالة اليابانية الصناعية وتساهم بحوالي 52% من إجمالي قيمة الإنتاج
الصناعي الياباني وفي إيطاليا 2 مليون و300 ألف مشروع فردي صغير..! وفي
أمريكا... وفرت الصناعات الصغيرة والمتوسطة بالولايات المتحدة الأمريكية
خلال الفترة من 1992 وحتى عام 1998أكثر من 15 مليون فرصة عمل، مما خفف من
حدة البطالة وآثارها السيئة، وأن المشاريع الصغيرة تستوعب 70% من قوة العمل
الأمريكية. وفي دراسة عن دول الاتحاد الأوربي في عام 1998، تبين أن
الصناعات الصغيرة والمتوسطة توفر حوالي 70 % من فرص العمل بدول الاتحاد.
المعوقات التي تواجه المشروعات الصغيرة
- من الناحية التنظيمية: نلاحظ أن هذه المشروعات
ترتبط بجهات مختلفة كالوزارات المعنية كوزارة الصناعة والتجارة والاتحادات
كالاتحاد العام للحرفيين والغرف الزراعية والصناعية والتجارية والجمعيات
التعاونية للحرفيين والغرف الزراعية والصناعية والتجارية والجمعيات
التعاونية والبلديات مع غياب العلاقة التنظيمية المباشرة بين تلك الجهات
المتعددة لتكوين رؤية شاملة حول مصير هذه المشروعات. وبصفة عامة تشير
التقديرات إلى أن نسبة 40% إلى 60% من تكلفة القيام بالأعمال في مصر، تأتي
من القيود الإجرائية حيث تكثر الشكاوى من اضطرار المشروعات
الصغيرة والمتوسطة إلى التعامل مع المسؤولين الحكوميين والمكاتب الحكومية
المركزية والمحلية وعدم توافر المعلومات وعدم الرغبة في تقديم المساعدة.
- من الناحية القانونية: نرى بأن التشريعات والقوانين المنظمة لهذه المشروعات لا زالت في وضع لا يسمح لنا بالقول بأنها وسيلة تحفيز لنشاط هذه المشروعات خاصة تلك التي وضعت منذ فترة طويلة.
-
من الناحية المالية: العلاقة بين البنوك والمشروعات الصغيرة والمتوسطة
فيها الكثير من الإشكالات فيما يتعلق بالضمانات, فترات السداد، الإجراءات
البيروقراطية. غياب خدمة تمويلية تلبي احتياجات قطاع المشروعات
الصغيرة والمتوسطة الآخذ في النمو، حيث أوضح أحدث تقارير البنك الدولي عن
مناخ الاستثمار في مصر صعوبة الحصول والنفاذ إلى التمويل وارتفاع تكلفته
أمام المشروعات الصغيرة، حيث يتم تمويل 56% من المشروعات
القائمة بالتمويل الذاتي بينما تمثل مساهمة البنوك في تمويلها أقل من 40%
منها 13% للبنوك العامة و26% للبنوك الخاصة. وتشير خريطة النفاذ إلي قنوات
التمويل إلى أنه كلما كبر حجم المشروع، زادت قدرته علي النفاذ للتمويل وتدل
الأرقام أن 78% من المشروعات الصغيرة لم تتقدم مطلقا للحصول علي قروض بنكية، وأن نسبة 92% من المشروعات الصغيرة التي تقدمت للحصول على تمويل بنكي تم رفضها.
-
من الناحية التسويقية: التباين الشديد في أسعار المواد الأولية كالارتفاع
المفاجىء في أسعارها بسبب عوامل السوق مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج
لديها وبالتالي عدم القدرة على المنافسة السعرية، وتعدد الوسطاء التجاريين
والمنافسة الشديدة من قبل الشركات الكبرى، وضعف القدرة التنافسية لهذه المشروعات
لاسيما عندما تعمل بشكل أفراد كما هو واقع الحال، وضعف القدرة الرأسمالية
اللازمة للترويج والمشاركة في معارض ومهرجانات التسوق الداخلية والخارجية
ومحاولة الدخول إلى أسواق جديدة.
دور الصناعات الصغيرة في مواجهة مشكلة البطالة
المعوقات التي تواجه المشروعات الصغيرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق