الاثنين، 6 ديسمبر 2021

قداسة الفكر هي عدم تقليد كتبت/ نارزين حسن بني هاشم




الاخرين ،استقلالية الشخص و الشخصية عن كل العوامل الخارجية المسببة لتناسخ و التطبع على سلبيات المجتمع ،ارى العالم العربي على شكل اسفنجة تمتص كل ما هو سيء و سلبي و المحيير في الامر انها لا تمتص ما يسعدها ترتاح و تتناغم مع البؤس و كل ما هو حزين و مؤذي ،هناك دائما بابان مغلقان ليس بإحكام ما عليك الا مد يدك لفتحه،باب سعادة و باب تعاسة و في خطوات وصولك الى البابان يكون لديك فترة زمنية قصيرة لكنها جد كبيرة اذا انت رأيتها على هذا النحو،هذه الفترة الزمنية ما قبل وصولك الى البابان المغلقان تكون لديك فرصة الاختيار اي باب فيهما ستفتح ،تكون لديك عدة مؤشرات قبل الوصول الى اختيارك لكنك تختار البؤس مع العلم مسبقا ما انت قادم عليه،

أ هناك تحدي ما ؟؟؟ 

الجوهر هو ان تكون نفسك و لا شيء آخر،و ان تؤمن بأفكارك المستقلة و تمضي ف طريقك وحيدا نحو الهدف الذي رسمته لنفسك ستصل الى أبعد ما تظنه ،لانك تعرف مسارك و هدفك،عليك فقط ترك التردد جانبا ،هناك من يختلط عليه الامر بين الاختيار و التردد ،هناك من يتردد في الاختيار و يختار بتردد،عندما تكون استقلالية الروح فارضة نفسها بكل قوة في تكوينك لشخصيتك لا تعرف معنى التردد لانك ترى بكل وضوح كل خطوة الى أين تأخذك المسار يكون واضحا اكثر من وضوح الشمس،فالتردد يعتبر اعاقة لكل شي لا انجاز مع التردد،هناك مقولة تقول لا يذهب بعيدا من لا يعرف الى أين هو ذاهب،بغض النظر عن اسلوبك و طبيعة افكارك،الحياة معقدة و بشدة لكن لمن يرونها على هذا الشكل ،يعيشون القلق ،الاغتراب و الوفاة،.

الحياة بابان مغلقان باب الحياة و بابا فقدان الحياة ،تتمحور حول الوجود و العدم ،فأين تريد ان تكون تكون ،تستطيع العيش ميتا و هذا يتوقف على اختيارك ،

الوجود و اللاوجود هذه الثنائية 

تدفع نوعية معينة و هي نسبة كبيرة من الناس على الشعور بالقلق تجاه مصيرهم ،لما الخوف من المصير اذا كانت الحياة قانونها مبني على عدم الخلود ،تأتي في فترة من الزمن لعيش مدة زمنية معينة و بعدها الموت،هذا يعني اننا جميعنا نعرف هذا المصير الغير قابل للتغير ،هذا هو المصير الاصعب لا يوجد ما اقوى منه،هل هناك مصير مخيف اكثر من الموت ؟؟؟ لا ،لا يوجد ،فلما الخوف من مصير اقل خطورة من الموت الذي هو مصير جميع الكائنات البشرية و غيرها،فهنا يضيع الانسان نصف عمره في الخوف من مصير اقل خوفا من مصيره المحتوم الاكبر خوفا ،تناقض غريب ،فنرى هنا ان الانسان معاق فكريا و تناقضه يسبب طاقة سبلية كبيرة في المجتمع بأسره ،ما علينا الا عيش ما هو محدد لعيشه و بطريقة افضل و محاولة عدم التركيز على المخاوف لانها تعجيز كلي ،و الفرد لا يعجز نفسه فقط لا ،لكنه بتعجيزه يصنع عجزا مشتركا يسود بطريقة وبائية معدي ،يتسلل الى افكار المتطبعين الباقين لانهم افراد من نفس المجتمع،فتفشي عدوى الفكر المعاق انتشر بطريقة مخيفة في العالم العربي،

هناك من يرى هذه الثنائية باستهزاء و اللامبالاة لكن ما يولده الفكر المعاق لا يراه كل المجتمع،هناك شريحة معينة تختار طريقها بكل سهولة الى الانتحار و هذا الوباء منتشر بكثرة في مجتمعنا العربي و كذلك الغربي،عوامله متعددة لكنها تصب في نفس النهر .

القلق الوجودي المسيطر على الانسان يؤذيه بصفة مباشرة البعض يتوصل الى انه لا جدوى من استمراريته في العيش فيجعل حدا لحياته ،الخوف على الوجود من العدم ،الخوف على الحياة من الموت ،و على هذا النحو يضل جرس القلق إنذارا يدق في كل ساعة،

التعقيد و التناقض يصيب الانسان المفكر اكثر من اللازم و المدقق في اصغر الاشياء و يتضح لدى هذه النوعية من الاشخاص السلبي اكثر من الايجابي لانه انسان حساس لابعد حد،تعيش هذه النوعية في حلة الانعزال ينعدم الوجود في ذاتها من شعورها بالنقص في الحياة و الرغبة في الوجود ،هنا تكون السلسلة تشير الى هذا النقص الذي يتجلى في العلاقة مع الغير ،الانطواء يأتي من عدم وجود طرف مناسب لتقاسم الحياة و التعايش و التشارك ،حين لا يجد الانسان شخصا في حياته يتناغم مع وجوديته و يكمل ما يحتاجه من معنويات نفسية لان كل الانسان طبيعته و وجوده مرتبط برفيق درب توأم روح لا يستطيع الانسان العيش بمفرده و هذه طبيعة خلق عليا الكون ،خلق الكون لتزاوج ما بين جنسين مختلفين التركيبة كل واحد منها فيه شيء يكمل به الاخر ما ينقصه و هذا مرتبط فقط بالمشاعر و الاحاسيس ،هذا هو التوازن الحقيقي ،هنا يكون نصف التوازن،و لابد من الاكتمال الباقي وهو الاصدقاء لابد من وجود شخص من جنسه يتقاسم معه ما لا يستطيع تقاسمه مع الشخص المختلف جنسيا ،و نصف الربع الباقي للكمال تكون الاسرة و ربع الاخير المجتمع،هذا هو الاكتمال و الاكتفاء الذاتي .

لكن كل هذا لابد ان يكون خالي من الشوائب و اولهم سوء النية ،الكذب على الذات داخل شعور المفرد ،يحاول الشخص التهرب من الحرية لانه يخاف مما يترتب على هذه الحرية من مسؤوليات .و الحرية هي الاختيار و هنا يكمن السر الثاني لان كثير في مجتمعنا يتهرب من فكرة الاختيار و يعتمدون على التوجيه ،لهذا لا نجد الكثير من المبتكرين في اجيالنا الاخيرة لانها تعتمد في نمط حياتها على توجيهات غيرها .

الدكتورة نارزين حسن بني هاشم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة أخبار العرب 2013